الشيخ باقر شريف القرشي

43

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

« ما بال الرّجل نستعمله على العمل ممّا ولّانا اللّه ، فيقول : هذا لكم ، وهذا أهدي لي ؟ أفلا قعد في بيت امّه وأبيه فنظر أيهدى له أم لا ؟ والّذي نفسي بيده ! لا نستعمل رجلا على العمل ممّا ولّانا اللّه فيغلّ منه شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، وإن كانت بقرة لها خوار ، وإن كانت شاة تمغر » . ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : « اللّهمّ بلّغت » قالها مرّتين أو ثلاثا [ 1 ] . وسار الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام على هذا المنهج في دور حكومته فكان يراقب الولاة والعمّال ، ويمعن في محاسبتهم ، فإذا بدرت من أحدهم خيانة بادر إلى عزله ، ومصادرة ما اختلسه من الأموال ، وقد بلغه عن بعض عمّاله أنّه استأثر ببعض أموال المسلمين فكتب إليه : أمّا بعد ، فقد بلغني عنك أمر ، إن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك ، وعصيت إمامك . . . ، بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إليّ حسابك ، واعلم أنّ حساب اللّه أعظم من حساب النّاس [ 2 ] . وكتب إلى زياد بن أبيه ، وهو وال من قبل عامله على البصرة عبد اللّه بن عباس ، يحذّره من الخيانة ، وقد جاء فيما كتبه إليه : وإنّي أقسم باللّه قسما صادقا ، لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا ، لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظّهر ، ضئيل الأمر [ 3 ] .

--> [ 1 ] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : 248 . [ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 3 : 22 . [ 3 ] المصدر السابق 3 : 22 .